النووي

204

المجموع

ولان دفعهم قد حصل وما يخاف من رجوعهم لا يوجب قتالهم كما لو تفرقوا ، وإن حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز قتله ، لان قتالهم للكف وقد كف نفسه ، وهو مذهب أحمد ( والثاني ) يجوز قصد قتله ، لان عليا رضي الله عنه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة فقلته ، ولم ينكر على ، ولأنه صار ردا لهم ، وإن قاتل مع أهل البغي نساؤهم وصبيانهم جاز قتلهم مقبلين ، لان هذا القتال لدفعهم عن النفس كما يجوز له قتل من قصد نفسه في غير أهل البغي ، وإن كان لرجل من أهل العدل قريب في أهل البغي يقاتل فيستحب له أن ينحرف من قتله ما دام يمكنه ذلك لقوله تعالى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ) فأمره بمصاحبتهما بالمعروف في أسوا حالهما ، وهو دعوتهما إياه إلى الشرك . وروى أن أبا بكر أراد أن يقتل أبا قحافة يوم أحد فكفه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فإن لم يمكنه قتال أهل البغي إلا بقتل أبيه فقتله فلا شئ عليه لما روى أن أبا عبيدة قتل أباه ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك وإذا ثبت هذا في حق المشرك كان في حق أهل البغي مثله قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يقتل أسيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن مسعود ( ولا يقتل أسيرهم ) فإن قتله ضمنه بالدية ، لأنه بالأسر صار محقون الدم ، فصار كما لو رجع إلى الطاعة ، وهل يضمنه بالقصاص ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يضمنه لما ذكرناه ( والثاني ) لا يضمنه ، لان أبا حنيفة رحمه الله يجيز قتله فصار ذلك شبهة في إسقاط القود ، فإن كان الأسير حرا بالغا فدخل في الطاعة أطلقه ، وإن لم يدخل في الطاعة حبسه إلى أن تنقضي الحرب ليكف شره ثم يطلقه ، ويشرط عليه أن لا يعود إلى القتال ، وإن كان عبدا أو صبيا لم يحبسه ، لأنه ليس من أهل البيعة . ومن أصحابنا من قال يحبسه ، لان في حبسه كسرا لقلوبهم